الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

526

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فيظهر ذلك الاسم منسوبا إليه تعالى بالقادر والمقتدر والقاهر ونحوها ، وعلى هذا القياس والبيان يتبدل اسم السخي باسم القاضي للحوائج والمنعم ونحوها وقس عليها الباقي من الأسماء والمنازل الخلقية القلبية عند ظهور الفتح المبين يتبدلها بالاسم الإلهي ، فالعبد الحقيقي ينبغي أن يتخلَّق بأخلاق الله تعالى أي يفني صفاته تعالى كما يفني ذاته تعالى ، أي سيروا في الحق بالفتح المبين الإلهي ، لتتخلَّقوا بأخلاقه تعالى بالتبدل المذكور . وأما الثالث : أي الفتح المطلق الذي هو أعلى الفتوحات القلبية وأكملها ، وهو ما انفتح على العبد من تجلي الذات الأحدية والاستغراق في عين الجمع بفناء الرسوم كلها ، ولعل إليه يشير قوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح 110 : 1 ( 1 ) وصاحب هذا الفتح يرى الناس يمحقون في نور الله عند طلوع شمس الحقيقة ، إذ عندها يمحى الموهوم ويصحو المعلوم فتذوب المجازات ، إذ كلّ ما سواه باطل ومجاز زائل ، فيرى الكل بالأمر والنهي التكوينيين ممتثلين وإلى إرادته هم صائرون ، فحينئذ يصحّ منه أن يخاطب بالخطاب الإلهي بقوله تعالى : فسبّح بحمد ربّك 110 : 3 ( 2 ) أي سبّح بتسبيحه لنفسه لا بتسبيحك إيّاه ، بل هو يسبّح نفسه . ومعنى سبّح أي نزّهه بما حمد تعالى به نفسه ، فإنه يسبّح لنفسه تسبيحا يليق بجنابه المقدس لا غيره . ولذا قال صلَّى الله عليه وآله : " أنت كما أثنيت على نفسك " أي لا أحصي ثناء عليك ، وقوله تعالى : واستغفره 110 : 3 أي غطَّ وجودك تحت سطوع نوره ، فالغفر هو بمعنى الستر ، فهذا الاستغفار عقيب هذا القول منه تعالى معناه هذا الذي ذكر ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ هذا نهاية سير القلب وسير العبد إلى الفتح المطلق ، وهو الوصول إلى التجليات الأحدية الذاتية والاستغراق في عين الجمع ، فالعبيد لا غاية لهم دونها ،

--> ( 1 ) النصر : 1 . . ( 2 ) النصر : 3 . .